العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
رجلك ومرة على الأخرى ، وتصلي صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبدا . واعلم أنك بين يدي الجبار : ولا تعبث بشئ من الأشياء ولا تحدث لنفسك وافرغ قلبك ، وليكن شغلك في صلاتك ، وأرسل يديك الصقهما بفخذيك ، فإذا افتتحت الصلاة فكبر ، وارفع يديك بحذاء اذنيك ، ولا تجاوز بابهاميك حذاء اذنيك ، ولا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك ، ولا بأس بذلك في النافلة والوتر ، فإذا ركعت فالقم ركبتيك براحتيك ، وتفرج بين أصابعك ، واقبض عليهما وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم اسجد وضع جبينك على الأرض وأرغم ( 1 ) على راحتيك ، واضمم أصابعك ، وضعهما مستقبل القبلة ، وإذا جلست فلا تجلس على يمينك ، ولكن انصب يمينك ، واقعد على أليتيك ، ولا تضع يدك بعضه على بعض ، لكن أرسلهما إرسالا ، فان ذلك تكفير أهل الكتاب . ولا تتمطى في صلاتك ولا تتجشأ ، وامنعهما بجهدك وطاقتك ، فإذا عطست فقل : " الحمد لله " ولا تطأ موضوع سجودك ، ولا تتقدم مرة ولا تتأخر أخرى ، ولا تصل وبك شئ من الأخبثين ، وإن كنت في الصلاة فوجدت غمزا فانصرف إلا أن يكون شيئا تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة . وأقبل على الله بجميع القلب وبوجهك حتى يقبل الله عليك ، وأسبغ الوضوء وعفر جبينك في التراب ، وإذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه ، وإذا أعرضت أعرض الله عنك . وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث والسدس ، على قدر إقبال العبد على صلاته ، وربما لا يرفع منها شئ ، يرد في وجهه كما يرد الثوب الخلق ، وتنادي : ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني ، ولا يعطي الله القلب الغافل شيئا . وروي : إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها .
--> ( 1 ) الظاهر تمام الكلام عند قوله ارغم ، فيكون قد سقط بعده مثل قولنا " واتك " .